رسالة مفتوحة إلى مدير عام الأمن العام اللبناني

بيروت في 15 أيار، 2015

 

سعادة مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم المحترم،

 

اقترب موعد استحقاق البت بمصير العاملة الأجنبية رنوكا ارنغاني وعائلتها. تعمل رنوكا منذ ما يقارب 15 عاما في لبنان بشكل قانوني هي وزوجها وقد كانا عقدا قرانهما في سرلنكا قبل مجيئهما الى لبنان.

 

ومنذ 14 عاما رزقهما الله طفلة، ومنذ ذلك الحين شكلت هذة الطفلة سوزانا حافز رنوكا وجكديش زوجها للعمل بجهد وتفان دون ان يتجرأا يوما على خرق اي من القوانين اللبنانية، فكانا يعتبران انفسهما عاملان محميان بالقانون اللبناني وخاضعان له. وحرصا على تأمين كافة مستلزمات الحياة الكريمة لابنتهما كي لا تكون يوما عبئا على المجتمع اللبناني. فتابعت الفتاة دراستها طول هذه الفترة في مدرسة خاصة على نفقة والديها. ونجحت الفتاة، واقتربت من تحقيق حلمها وحلم والديها اللذي يشبه حلم اي والدين يطمحان بمستقبل مزهر لأولادهم.

 

كل من عرف رنوكا أوجكديش أو سوزانا، شهد لاخلاصهم لعملهم وللبنان وحبهم له وانطواءهم تحت قوانينه  وانظمته، و لم تشأ رنوكا و عائلتها أن تتحدى يوما الادارة اللبنانية أو المديرية العامة للامن العام. وحتى لجوءها لجمعية انسان ولجأت مستغيثة، والتزمت انسان بمساندتها لوضوح وضعها واندراجه ضمن الأصول والقوانين المرعية الاجراء في لبنان.

 

أوقف الأمن العام اللبناني رنوكا وجكديش بتاريخ 8 نيسان 2015 وأعاد وأطلق سراحهما بتاريخ  22 نيسان 2015 بعد أن ابلغهما بضرورة مراجعة دوائر الامن العام خلال فترة لا تتخطى الشهر لمعرفة القرار النهائي المتعلق بتجديد اقامتهما مع ابنتهما في لبنان.

 

سعادة المدير العام، ناتي بكتابنا هذا قبل أيام من حضور رنوكا وعائلتها الى الأمن العام لمعرفة مصيرها. وكان المجتمع اللبناني والعربي والدولي من بعثات دبلوماسية ومنظمات دولية ومحلية واعلامين وحقوقيين وقانونيين، تابعوا عن كثب المراحل التي اجتازها ملف هذة العائلة. ليس فقط لما يحمل من معان انسانية بل أيضا لاننا جميعنا في لبنان ومعنا المجتمع الدولي متعطشون لمبادرة من الادارة اللبنانية تعطينا الأمل من جديد، أن الساطة ان سلطت فهي تسلط لحماية الضعفاء أولا والقوة ان حكمت، حكمت لحماية من هم أكثر عرضة لفقدان حقوقهم وان الأمل بمجتمع أكثر عدالة وسلطة قوية تراعي الحقوق البسيطة والأساسية للبشر، ما زال موجودا.

 

فبيدكم أن تعيدوا ثقتنا بالدولة وبانسانية اداراتها وبحكمة قيادييها. ان لقراركم الباتت بقضية هذه العائلة رمزية كبرى مما قد يحمل من رسائل قد ترفع بوطننا الى مستوى اسمى من التقدم والحداثة ومراعاة حقوق الانسان ومعايره الدولية وقدسية العائلة والأمومة والبنوة.

 

سعادة مدير عام الأمن العام شكرا اذا قرأتم، وشكرا اذا عدلتم،  فبيدكم اليوم كثيرا تقدموه للبنان و للمجتمع الانساني بعدلكم مع رنوكا، جكديش وسوسانا.

 

مؤسس ومدير جمعية انسان دفاعا عن حقوق الانسان،

 

شارل جورج نصرالله